محمد بن محمد ابو شهبة

391

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

موت أبي طالب وخديجة أولا : موت أبي طالب لقد انجابت الغمة ، وأزال اللّه الكربة عن بني هاشم والمطّلب والرسول والمؤمنين بشق الصحيفة الظالمة ، وعادت الأمور كما كانت ، ولكن حدث حادثان سبّبا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم غاية الحزن : أحدهما : موت عم النبي وناصره ، ومانعه من قريش أبي طالب بن عبد المطلب « 1 » ، ولما اشتكى أبو طالب ، وثقل به مرضه مشى إليه أشراف من قريش : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب في آخرين ، فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منا ، وخذ لنا منه ؛ ليكف عنا ، ونكف عنه ، وليدعنا وديننا ، وندعه ودينه . فبعث إليه أبو طالب ، فجاءه فقال : يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك ، وليأخذوا منك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم كلمة تعطونيها تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم » ، فقال أبو جهل : نعم وأبيك - وعشر كلمات ، قال : « تقولون : لا إله إلا اللّه ، وتخلعون ما تعبدون من دونه » فصفّقوا بأيديهم ، ثم قالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الالهة إلها واحدا ؟ إن هذا لعجب ! !

--> ( 1 ) اسمه : عبد مناف ، وأما ما قيل من أن اسمه عمران فباطل كما قال ابن تيمية .